وزيرة الخزانة الأميركية: أموال المقاصة بدأت تتدفق للسلطة

تاريخ النشر
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين-أرشيف رويترز

ساو باولو-أخبار المال والأعمال- قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، اليوم الثلاثاء إن إسرائيل وافقت على استئناف تحويل عائدات الضرائب (المقاصة) إلى السلطة الفلسطينية لتمويل الخدمات الأساسية ودعم اقتصاد الضفة الغربية، مضيفةً أن "الأموال بدأت تتدفق".

وكشفت يلين عن هذا التحول بمؤتمر صحفي في البرازيل، وقالت إن تحويل العائدات "لا بد أن يستمر"، لكنها حذرت من أن القيود الإسرائيلية على حركة العمال الفلسطينيين تعرقل التجارة في كل من الضفة الغربية وإسرائيل.

وذكرت قبل اجتماع وزراء مالية دول مجموعة العشرين أنها أثارت هذه المسألة في رسالة بعثت بها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اليومين الماضيين.

وأضافت: "منع سكان الضفة الغربية من العمل في إسرائيل له تأثير سلبي كبير جدا على الدخل في الضفة الغربية. وتعتمد إسرائيل أيضًا على هذه القوة العاملة"، موضحة أن نقص العمالة يضر أيضا بالاقتصاد الإسرائيلي.

ويقول مسؤولو السلطة الفلسطينية إن قدرتهم على الحكم قوضت بسبب القيود الإسرائيلية، بما في ذلك حجب عائدات الضرائب المستحقة بموجب اتفاقيات أوسلو الموقعة قبل 30 عاما.

وظلت السلطة لشهور غير قادرة على دفع رواتب موظفي القطاع العام كاملة بسبب خلاف حول رفض وزارة المالية الإسرائيلية الإفراج عن جزء من الأموال.

وقالت يلين إنها "أرادت إبداء رأيها" في العائدات الإسرائيلية والقيود المفروضة على العمالة لأن وزارة الخزانة متداخلة في هذه المسائل.

وعبر مسؤولون أمريكيون عن مخاوفهم البالغة من امتداد الصراع في غزة إلى الضفة الغربية وخارجها. وقال مصدر في الإدارة الأمريكية إن من المتوقع أن يساعد استئناف تحويل عوائد الضرائب إلى السلطة الفلسطينية "في قمع الاحتجاجات أو أعمال الشغب المحتملة في الأراضي المحتلة".

ولم يصدر أن تعقيب رسمي فلسطيني على تصريحات يلين حتى الآن.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر فلسطيني مطلع لراديو "أجيال" المحلي بأن حكومة إسرائيل ما زالت تحتجز الجزء الأكبر من أموال المقاصة بذريعة خصم حصة قطاع غزة ومستحقات الأسرى وأسر الشهداء، وأشار إلى أن ما تم تحويله لا يتجاوز 30% من القيمة الفعلية للعائدات الضريبية شهريًا.

وفي 14 شباط/فبراير الجاري، قال وزير المالية شكري بشارة للصحفيين، إن إسرائيل بدأت باقتطاع 275 مليون شيقل من المقاصة شهريا، منذ بداية العدوان على القطاع في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أضيفت إلى اقتطاعات أخرى تقدّر بنحو 52 مليون شيقل شهريا، تقول إسرائيل إنها توازي مدفوعات السلطة لعائلات الشهداء والمعتقلين والجرحى، ومبالغ ضائعة نتيجة عدم التحاسب بشأن ضريبة الخروج عبر معبر الكرامة.

بالإجمال، قال بشارة، إن الاقتطاعات الإسرائيلية المتراكمة تحت البنود الثلاثة، حتى نهاية عام 2023، تتجاوز 4.8 مليار شيقل (حوالي 1.4 مليار دولار)، منها 950 مليون شيقل رسوم معبر الكرامة، و2.94 مليار شيقل مدفوعات الشهداء والمعتقلين والجرحى، وحوالي 956 مليون شيقل مخصصات غزة.

ولفت بشارة إلى أن كل هذه الاقتطاعات تضاف إلى اقتطاعات غير قانونية أخرى ممتدة منذ سنوات طويلة، مقابل الخدمات كالكهرباء والصحة والصرف الصحي، التي بلغت خلال السنوات العشر الأخيرة حوالي 6 مليارات دولار.

ومنذ شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ترفض الحكومة الفلسطينية استلام حوالة المقاصة بعد اقتطاع إسرائيل منها ما تقول إنه يوازي مدفوعات السلطة لقطاع غزة.

وقال بشارة: "منذ شهر تشرين الأول الماضي، تسلمنا مقاصة شهر واحد فقط (بعد الاقتطاعات بما فيها مخصصات غزة)، باقي الأشهر رفضنا استلامها، والأمر عالق واستلامها رهن بنتائج المشاورات بشأن الاتفاق مع النرويج".

وأضاف: "سياسة القرصنة الإسرائيلية أدخلتنا في وضع مالي خطير جدا، فاقتطاعات المقاصة إزدادت بشكل كبير، فضلا عن أن العدوان على غزة قلص حجمها من حوالي مليار شيقل شهريا إلى نحو 700 مليون شيقل، إضافة إلى انكماش النشاط الاقتصادي بين 40-50%".

وردا على سؤال بشأن مدى الأزمة، وقدرة السلطة الوطنية على الاستمرار ماليا، قال بشارة، "إذا استمرت الأمور على ما هي عليه الآن، ودون وجود دعم خارجي، علينا التعايش مع دخل يغطي 20 - 30% من النفقات لأشهر قادمة".

لكن وزير المالية أبدى تفاؤلا بتجاوز الأزمة الحالية، رغم صعوبتها، مؤكدا أن "هذا يعتمد بالدرجة الأولى على أدائنا، وعلى حسن استغلالنا للفرص التي ولدها الظرف المأساوي الذي نعيشه حاليا نتيجة العدوان على قطاع غزة والسياسات الإسرائيلية المصاحبة".

وأضاف: إلى حين انتهاء الأزمة، سنواصل العمل بالطريقة التي نعمل بها حاليا. نحن نعمل يوميا بيوم، وسنبذل كل جهد ممكن لدفع الرواتب، أو أجزاء منها على الأقل بشكل منتظم، وبما يمكن توفيره من أموال لأنها محرك أساسي للاقتصاد".