في قطاع غزة..الذهب بلا بريق

Publishing Date
في قطاع غزة..الذهب بلا بريق
أحد أسواق الذهب في غزة-وكالات

غزة-تقرير لوكالة الأناضول-يدخل سوق الذهب بقطاع غزة في حالة من الركود التام، جرّاء سوء الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي تسبب بتوقف العشرات من ورش تصنيع الذهب عن العمل، بشكل جزئي.
يشكو أصحاب تلك الورش والمحال التجارية، قلة إقبال المواطنين على الشراء؛ لتراجع القدرة الشرائية ونقص السيولة النقدية لديهم.
ويعاني قطاع غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني نسمة، أوضاعا معيشية متردية، جراء الحصار الإسرائيلي المستمر منذ نحو 12 عاماً، إضافة إلى تعثر عملية المصالحة بين حركتي "فتح"، و"حماس".
وازداد شح السيولة المالية في القطاع، حدة، مع قرارات رئاسية بخصم ما نسبته 30 بالمائة من رواتب قرابة 58 ألف موظف حكومية منذ إبريل/ نيسان الماضي.


تراجع التصنيع

سهيل سرحان (50 عاماً)، وهو صاحب ورشة لتصنيع الذهب، بعد أن كان يُصنّع الذهب طيلة أيام الأسبوع، بات في ظل هذه الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، يعمل يوماً واحداً فقط في الأسبوع، كحد أقصى.
ينتج سرحان، حالياً، ربع الكمية التي كان ينتجها سابقاً في الأسبوع الواحد، كما قال في مقابلة مع "الأناضول".
ويوضح أن "الظروف التي يمر بها قطاع غزة، هي الأسوأ والأصعب منذ 11 عاماً".
ويلفت سرحان إلى أنه أوقف "استيراد الذهب المُصنّع خارج قطاع غزة"، مشيراً إلى أن ما يتم تصنيعه في القطاع بالكاد يجد زبائن له.
ومن غزة، يخرج الذهب الخام إلى أسواق الضفة الغربية مرتين أسبوعياً لبيعها هناك، من أجل جلب السيولة النقدية، لتحريك سوق الذهب الذي يضرب أطرافه الركود والكساد، كما قال.
ويوجد في قطاع غزة حوالي (39) ورشة لصناعة الذهب، بحسب نقابة الذهب.

أزمة مالية
في ذات السياق، اضطر تاجر فلسطيني، رفض الكشف عن هويته، لإغلاق محل الذهب الذي افتتحه، لقلة المردود المالي العائد عليه من بيع المصوغات الذهبية.
وبسبب قلة البيع، تراكمت الديون المالية على التاجر، سيما وأنه ابتاع بضاعته بثمن "غير مدفوع" (شيكات).
ولسداد تلك الشيكات، عرض التاجر بضاعته للبيع وأعاد المصوغات الذهبية التي اشتراها من بعض التجار إليهم.
ويوضح التاجر، أن إقبال الزبائن على شراء الذهب، شهد منذ الصيف الماضي، تراجعاً ملحوظاً.
ووفق وزارة الاقتصاد الفلسطينية، فإن قطاع غزة يعتمد في تجارة الذهب بالدرجة الأولى على الصناعة المحلية فيما تصل نسبة المستورَد (من الضفة) إلى 20 بالمائة.
بدوره، يقول ياسر حبّوب، عضو في نقابة الذهب (غير حكومية)، ورئيسها السابق، إن نحو "90 بالمائة من مصانع الذهب توقّفت عن العمل بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، وقلة إقبال المواطنين على الشراء".
ويضيف "الأناضول": "معظم المصانع تخلت عن العاملين فيها، أو أبلغتهم بأنه سيتم التواصل معهم حال وجود عمل داخل المصنع؛ نظراً لعدم وجود سيولة لدى التاجر لدفع رواتب العمال بشكل متواصل".
ويوضح أن الصائغ بات "يعمل بشكل منفرد داخل مصنعه، وفي ساعات وصل التيار الكهربائي فقط والتي تصل إلى 4 ساعات يومياً، بحد أدنى".

تكدس الذهب
ونظراً لقلّة إقبال المواطنين على شراء الذهب وتكدّس البضائع على رفوف المحال، يعمل أصحاب ورش تصنيع الذهب فقط حينما يطلب بعض الزبائن نوعاً أو شكلاً معيناً من الذهب، وبكميات قليلة قد لا تتجاوز الكيلو الواحد، بحسب حبوب.
وأوقف معظم تجار الذهب بغزة، وفق حبوب، عملية استيراد المصاغ المصنّع بالخارج، نظراً لتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين.
ولفت إلى تكدّس المشغولات الذهبية على رفوف المحال، كما البضائع الأُخرى من الخضروات، والفاكهة والمعلّبات الغذائية.
وتمنع السلطات الإسرائيلية من إدخال أصناف من المواد الخام الأولية التي تدخل في تصنيع الذهب مثل مادة "النيتريك"، بحجة الاستخدام المزدوج.
ومقارنة بالذهب المستورد، فإن جودة الذهب المحلّي قد تصل إلى 60 - 70 بالمائة من المستورد، بسبب نقص الإمكانيات المتاحة لتصنيعه بغزة.
وتسببت حالة النقص في الإمكانيات والمواد الخام إلى تراجع صناعة الذهب بغزة، بحسب حبوب.
ويجتهد الصاغة في قطاع غزة، بحسب حبوب، لإيجاد المواد البديلة المستخدمة في تصنيع الذهب، عن تلك التي تمنع إسرائيل دخولها لغزة.
كما تمنع السلطات الإسرائيلية إدخال الآلات التي تستخدم في تصنيع الذهب، حيث تعود أحدث آلة في ورش التصنيع إلى عام 2005 - 2006.
وتعرضت الآلات داخل ورش تصنيع الذهب للتآكل والتعطّل مع الزمن، في ظل عدم توفر قطع غيار لإصلاحها.
وتتحكم إسرائيل بمعبر كرم أبو سالم (التجاري)، جنوبي قطاع غزة، وبحركة البضائع الصادرة أو الواردة، وتضع قيوداً على واردات السلع، بزعم "إمكانية الاستخدام المزدوج" (لأغراض مدنية وعسكرية) لها.