توجه فلسطيني لإصدار سندات سيادية حكومية..فما هي السندات؟

Publishing Date
صورة توضيحية-تصوير وكالات

رام الله-أخبار المال والأعمال- اتفقت وزارة المالية وسلطة النقد على تشكيل لجنة فنية لوضع الأسس والآليات والقوانين الناظمة لإصدار سندات سيادية حكومية، وفقا لما نشرته وكالة الأنباء الرسمية "وفا" والتي أوردت التقرير التالي حول "السندات".

ما هي السندات؟

السندات عبارة عن ورقة مالية، وهي أداة دين تلجأ الحكومات والشركات لإصدارها لتوفير السيولة من أجل تمويل مشاريعها وعملياتها المالية، من استثمارات وغيرها، وتدر عائدا للمستثمرين الذين يشترونها، مقابل مخاطر معتدلة.

وتكون هذه السندات مضمونة عادة بالإيرادات، كالضرائب وغيرها من الإيرادات الحكومية، وعوائد أنشطة الشركات واستثماراتها، وتحدد الفائدة عليها بمقدار المخاطر التي تحملها والوضع المالي لمصدرها، وفي العادة تكون السندات الحكومية أقل فائدة لضمانها بالضرائب التي تجبيها الدولة، وتختلف من دولة إلى أخرى بحسب الملاءة المالية لكل دولة وقوة اقتصادها واستقرار عائداتها.

من يصدر السند؟

يقوم البنك المركزي في الدولة (سلطة النقد في الحالة الفلسطينية) بتنظيم وإصدار هذه السندات لصالح الحكومة لتمويل نفقاتها، كما يصدر البنك المركزي نفسه سندات في أوقات معينة ويستردها في أوقات أخرى، ضمن سياسته النقدية في ضخ أو امتصاص السيولة من الأسواق، للتأثير في معدلات النمو والتضخم، كما تقوم الشركات بإصدار سندات لتمويل مشاريعها، والبنوك لاعادة إقراضها، وجميع السندات تصدر بإشراف هيئة سوق رأس المال.

الفئات المستهدفة؟

تحدد الفئات المستهدفة بالسندات وفقا لطبيعة هذه السندات، ان كانت داخلية او خارجية، فاذا كانت داخلية فهي تستهدف المؤسسات المالية والشركات وربما الأفراد من داخل الدولة، يضاف إليها الحكومات والكيانات الاقتصادية والمالية الأجنبية أن كان المستهدف أسواق الدين الدولية.

حجم السند:

يحدد حجم السند وفق نشرة الإصدار، كأن يكون الدين المطلوب مقسم إلى وحدات كل وحدة بمبلغ معين (100 ألف دولار مثلا)، كما أن نشرة الإصدار قد تحدد الحد الأدنى أو الأقصى للسندات المشتراة من جهة واحدة.

الفائدة:

كذلك، تحدد الفائدة على السندات في نشرة الإصدار، وتتناسب طرديا مع حجم المخاطر ومستوى الملاءة المالية للجهة المصدرة، سواء كانت حكومة أو شركة، ومدة السند (5 سنوات أو 10 سنوات أو أكثر أو أقل)، لكنها في المجمل تكون أقل من الفائدة على القروض المصرفية، وأحيانا تكون قريبة من الصفر في حال أصدرتها حكومة دولة تتمتع باقتصاد قوي كالولايات المتحدة مثلا.

الفرق بين السند والقرض:

تشترك السندات مع القروض المصرفية العادية في كثير من الخصائص، لكنها تختلف بشكل جوهري في طريقة السداد.

فالقرض العادي يقسم على أقساط سداد شهرية متساوية طيلة فترة القرض (5 سنوات مثلا)، ويتكون كل قسط من جزئين، الأول: أصل الدين، والثاني الفائدة، كأن يكون 90% من قيمة القسط هو من أصل القرض و10% من الفائدة.

بينما مصدر السند يدفع لحامله (المشتري/الدائن) الفائدة فقط بشكل دوري (مرة كل شهر أو ثلاثة أشهر أو ستة أشهر وفق ما تحدده نشرة الإصدار)، على أن تسدد قيمة السند كاملة ودفعة واحدة في نهاية فترة الاستحقاق.

لماذا يفضل السند على القرض العادي؟

في حالة القرض العادي فإن قيمة القسط الشهري (جزء من أصل الدين وجزء من الفائدة) تكون عادة عالية، وتشكل ضاغطا على السيولة لدى المقترض، بينما في حال السندات فإن الإلتزام الدوري على مصدر السند (شهري أو ربع سنوي او نصف سنوي)، يكون أقل، وبالتالي تكون خدمة الدين أقل ضغطا على السيولة لدى مصدر السند.

المخاطر:

على مصدر السند أن يضع خطة محكمة لضمان قدرته على سداد السندات دفعة واحدة عند الاستحقاق (نهاية مدة السند)، وهذا يفرض توجيه عائد السندات نحو استثمارات مدرة للدخل، بحيث تكون هذه الاستثمارات قادرة على توليد عوائد كافية لسداد السند في نهاية المدة، حيث أن الضغط المتدني للسيولة التي يوفرها السند طوال مدته، ترتفع بشكل كبير عند الاستحقاق، هذا ينطبق بشكل أكبر على الشركات.

أما الحكومات فهي، في الأغلب، تستخدم عوائد السندات في تمويل نفقاتها، بما فيها النفقات الجارية، من رواتب ونفقات تشغيلية وغيرها، إذ أن مخاطر السندات الحكومية أقل من مخاطر سندات الشركات، لضمانها بالإيرادات العامة للدولة.

وعلى كل حال، فإن جاء موعد استحقاق السندات ولم يكن لدى مصدرها من السيولة ما يكفي لسداداها دفعة واحدة، فإنه يلجا عادة، وهذا يحدث كثيرا، إلى إصدار سندات جديدة لاستخدام عائدها في سداد السندات القائمة، واستغلال المتبقي، إن توفر، في تمويل نفقات جديدة.

ويحق لمصدر السند تسديد قيمته واسترداده مع دفع الفائدة إلى حينه، في أي وقت خلال المدة في حال توفر السيولة، دون انتظار موعد الاستحقاق.

تحديات:

في فلسطين، فإن سوق السندات حديث وضيق للغاية، ويقتصر حتى الآن على سندات أصدرتها كل من شركة فلسطين للتنمية والاستثمار "باديكو القابضة"، والشركة العربية الفلسطينية للاستثمار "أبيك"، إضافة إلى سندات لمدة قصيرة كان البنك التجاري الفلسطيني أصدرها قبل اندماجه مع بنك فلسطين.

تواجه فلسطين تحديات ومخاطر إضافية لا تعانيها باقي الدول، إذ أنها تعاني عجزا مزمنا في المالية العامة نتيجة خضوع الاقتصاد الفلسطيني لضغوط غير عادية من الاحتلال وممارساته وحصاره وسيطرته على المعابر، وبالتالي على حركة الأفراد والبضائع والتدفقات النقدية.

كما أن حوالي 60% من الإيرادات العامة (عائدات المقاصة)، هي بيد حكومة الاحتلال، وهي عرضة للحجز والاقتطاع والسرقة والتلاعب بشكل دائم من قبلها، ما يضعف، وبشكل حاسم، الملاءة المالية للحكومة الفلسطينية، وأحيانا يعجزها عن الوفاء بالتزامتها تجاه المتعاملين معها، من موظفين وموردي سلع وخدمات، لفترة من الزمن.

لكن، ومنذ قيام السلطة الوطنية عام 1994، لم يسجل على الحكومة الفلسطينية أنها تخلت عن دولار واحد من التزاماتها، إذ تمكنت دائما من سداد هذه الالتزامات، ولو بعد تأخير لفترة من الزمن.