براءة الاختراع في فلسطين.. "صيت الجمل قتله"!

Publishing Date
صورة توضيحية-تصوير وكالات

رام الله-(الحياة الجديدة)-ميساء بشارات- اثنا عشر عاما، ونائل محمد شريف حجاز (45 عامًا) من المزرعة الشرقية شرق محافظة رام الله والبيرة، يبحث عن جهة تساعده في تطبيق اختراعه على أرض الواقع ليتمكن من إفادة الناس منه.

حجاز حصل في عام 2010 على براءة اختراع في إبراز المقاطع الصوتية باستخدام الألوان لتعليم اللغة العربية وتقليل اللحن في قراءتها، ومنذ ذلك الوقت لم يهدأ وهو يتنقل بين بلد وآخر تاركا أسرته وعمله من اجل اثبات اختراعه وتطبيقه للاستفادة منه.

الاختراع، يكشف عن طريقة لإبراز المقاطع الصوتية في اللغة العربية، باستخدام الألوان حيث يمكن كتابة النص العربي معتمدًا على تلك الألوان للوصول الى كتب تعليمية، وكذلك يمكن استعمال الطريقة لعمل "سوفت وير" تعليمي وأجهزة ووسائل تعليمية تسهل على من يريد تعلم اللغة العربية، وتقلل الأخطاء والمشاكل التي يواجهها أثناء القراءة.

حجاز هو واحد من عشرات المخترعين في فلسطين، الذين تعثروا بعد اختراعهم ولم يجدوا حاضنة تحتضن مشاريعهم.

المشاعر التي انتابت حجاز قبل 12 عامًا من سعادة وفرح غامرين وبلقب المخترع الذي حصل عليه، لم يمهد له الطريق ويجعلها وردية كما كان يظن، فقد سلك طريقًا من الشوك، وما زال تاركًا عمله وعائلته خلفه متنقلاً بين الدول لتحقيق حلمه.

يقول حجاز: "اخترعت نظام ألوان من خلاله يستطيع اي شخص تعلم القراءة باللغة العربية خلال فترة قصيرة تصل إلى ثلاثة اسابيع فقط، دون أية أخطاء"، ويوضح ان الفكرة تعتمد على المقاطع الصوتية، وهو عمل يحتاجه كل من لا يجيد العربية او يخطئ بقراءتها وخاصة بتلاوة القرآن الكريم، ولذلك حاولت تطبيق الفكرة على القرآن".

ويشير حجازي الحاصل على ماجستير أساليب تعليم وعلوم، أن الكثير من العلماء والمشايخ ممن عرضت عليهم الفكرة قالوا: إنها توازي التشكيل والتنقيط في القرآن الكريم لأهميتها.

وجاءته الفكرة من خلال تعليمه الطلاب في مدرسة المزرعة الغربية اللغة العربية.

1


وبعد أن يئس حجاز من البحث هنا عن حاضن وداعم لتطبيق اختراعه،  قرر أخذ اجازة من عمله دون راتب، للتفرغ لتطبيق اختراعه، فسافر الى تركيا وأميركا والسعودية والإمارات وسوريا، لكنه لم يجد من يسانده عمليا.

يقول حجاز: "تركت زوجتي واولادي العشرة وسافرت وأنفقت الكثير من الوقت والأموال وانا ابحث عن حاضنة لكن للاسف لم أجد".

ويبدي حجاز حسرة على الوقت الضائع والمصاريف المهدورة في البحث عن حاضنة للاختراع، يقول: "كان من المفترض ان انفق هذه الاموال التي انفقت اثناء البحث، على تطبيق الفكرة والاستثمار فيها افضل من البحث عن حاضنة".

ويتابع: "أن المستثمرين في الدول العربية لا يجازفون بالاستثمار باختراع جديد، لكنهم يؤمنون بفتح مشاريع استثمارية أخرى بعيدًا عن الاختراعات والابتكارات".

وحصل حجاز على إجازة مكتوبة بتنوين المصحف الشريف من الأردن والسعودية، وسيستفيد من الاختراع كل من لم يدخل قسم القراءات في الجامعة الاسلامية، وهذا حمله مسؤولية الاستمرار في التطبيق.

سافر حجاز الى سوريا وبدأ هناك بكتابة مخطوطة من الصفر وبخط اليد مرت بأكثر من 13 مرحلة، وعاد بعدها الى فلسطين، وتابع تطبيقه على نفقته الخاصة، وليسهل على نفسه ويقتصر بالمصاريف، حصل حجاز على دورات في الخط لإجراء تعديل على المخطوطة التي نفذها خطاط في سوريا للمصحف الشريف، استمرت رحلة التعديل سنتين ونصف السنة قضى خلالها آلاف الساعات من العمل، سببت له مشكلة بأعصاب يده.

يقول حجاز: "رفضت الجلوس بجانب اولادي من دون تحقيق هدفي، وانا الآن في الولايات المتحدة بإجازة من دون راتب لتطبيق الاختراع".

وصل مجموع براءات الاختراع المسجلة رسميا في وزارة الاقتصاد 192 براءة اختراع، في مجالات متنوعة منها الصحة والزراعة والبيئة وتكنولوجيا المعلومات وغيرها.

وبراءة الاختراع هي الشهادة التي تمنحها الدولة للمخترع، كي يثبت له حق الانتفاع باختراعه لمدة زمنية محدودة.

ليس حجاز فقط من عانى بعد حصوله على براءة الاختراع فغيره كثيرون، الشاب أحمد عماد أنور كنعان حصل على براءة اختراعه عام 2018، عن اختراع "خلطة اسفلتية لحظية وسريعة الترقيع وسائل اسفلتي يستخدم لصيانة الطرق وحفظها".

يقول: "نجحت بالإختراع، واقنعت العديد من الهيئات المحلية به، لكنني أطمح لتحقيق المزيد به واستخدامه من قبل جميع الهيئات المحلية، فالاختراع مهم لذلك أدعو الجميع للإقبال عليه، نظرا لأهميته وسهولته وحاجتنا له".

يشير كنعان الذي يمتلك مصنعا صغيرا للخلطة Roadcare"" أن مادته المخترعة لا تحتاج إلى مراحل أو معدات كالخلطة التقليدية ويمكن تخزينها ولا يشترط بأن تكون ساخنة للاستعمال كالخلطة التقليدية التي يجب أن تكون على درجة حرارة 150 مئوية عند الاستخدام.

وتستخدم هذه الخلطة من الظرف الذي تباع به مباشرة، بحيث توضع بالحفرة المراد إغلاقها ويتم دمكها باستخدام مدماك يدوي معدني او مهدة يدوية، بعد ذلك يسمح للمرور فوقها مباشرة وتكون سهلة التعامل بحيث يستطيع المستخدم جعلها بنفس مستوى الشارع بسهولة من دون ارتفاع أو هبوط.

ويشير لأهمية اختراعه بامكانية استخدامه لصيانة الحفر بالشوارع وبجانب المناهل خاصة في فصل الشتاء، حيث ان هذه الخلطة تجف سريعا ولذلك لا حاجة لتسكير جميع الشارع.

يقول كنعان: "أجد صعوبة في استخدام اختراعي من قبل الجميع بسبب وجود ميزانية محدودة في الهيئات المحلية والبلديات والقرى، والمستهلكون ايضا سواء أكانوا مؤسسات أو أفردًا يريدون منتجًا معروفًا".

يقول: "كان أملي كبيرًا لكن البلد تعاني من وضع اقتصادي سيئ، وكل فكرة جديدة تحتاج الى محاربة وإثبات وجهد كبير ليثق بها الناس ويقبلون عليها وتحتاج إلى الوقت والتبني".

ولدى المخترع يزيد محمد البدارين (35 عاما) من الخليل، تجربة أخرى مع اختراعه الكمادة الذكية لخفض حرارة المريض، التي حصل على براءة اختراعها عام  2020، وهي كمادة طبية تحتوي على نظام تبريد داخلي يعمل تلقائيًّا حسب تغيرات درجة الحرارة عند المريض باستخدام خوارزمية رياضية مربوطة مع مجسات حرارية لقياس درجة الحرارة عند المريض يتم وضعها على الرأس او تحت الإبطين او على جانب الرقبة وتستخدم لخفض حرارة الجسم المرتفعة وأيضًا تراقب التغييرات على درجة حرارة جسم المريض وإعطاء تقرير مفصل عن هذه التغييرات ومؤشر عند استقرار درجة الحرارة عند معدلها الطبيعي.

اختراع بدارين رغم حصوله على براءة اختراع ما زال على الورق ولم يجد حاضنة له، ولم يستفد منه أحد.

يقول بدارين: "الحاجة أم الاختراع والاحتضان هو أب الاختراع ونحن نفتقد لأبي الاختراع، فمهما كانت الفكرة أو الاختراع جيدًا، فإن عملية الانتاج والتصنيع وتحميل الأفكار لخروجها لمنتج حقيقي مكلف جدا وهذا ما يقف عنده المخترع ويحول دون تحقيق الجدوى الاقتصادية".

يؤكد البدارين أن الاختراعات غير مجدية اقتصاديًّا، وأن الجدوى الاقتصادية تتحقق عند تحويل الفكرة لمنتج حقيقي متداول بالسوق، او بيع الفكرة او المشاركة بها مع شركات ترعاها وتحتضنها وتنتجها للسوق.

ويرى البدارين أن هذه المسؤولية تقع على وزارة الاقتصاد ومؤسسات أخرى تحديدًا في القطاع الخاص، الذيي يجب أن يتعاون ويهتم بالمخترعين والاختراعات ويجد لهم حاضنات، ويوجههم للشركات المهتمة بالاختراع والتشبيك معها والاستثمار، كما يجب ان يكون لهم دور توعوي، لأن كثيرين لديهم أفكار ريادية لكنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.

ويعتب على المؤسسات الفلسطينية لعدم قيامها بدور التشبيك وترك المخترع وحده يبحث عن حاضنة دون توجيهه أو الاهتمام به.

ويؤكد البدارين أن الاختراعات الطبية لم تجد طريقًا للنجاح، فالمشاريع التي لها علاقة بالمجال الطبي نادرًا ما يحالفها الحظ بالنجاح لأنها تحتاج الى إجراءات معقدة لتطبيقها.

تقول مدير عام الإدارة للملكية الفكرية في وزارة الاقتصاد الوطني رجاء خويلد، إن دور وزارة الاقتصاد هو حماية حق الملكية للمخترع وتوثيق الاختراع، وليس دورها متابعة براءات الاختراع بعد الحصول عليها، وهذا الدور يقع على المجلس الأعلى للإبداع والتميز والقطاع الخاص ووزارة الريادة والتمكين.

وتشير الى أنه ليس كل براءات الاختراع التي تسجل تنجح وترى الضوء وهذا يعود لأهمية الاختراع بالنسبة للمنتفعين فهم من يقيمون الاختراع والحاجة إليه.

وتضيف: "منذ عامين ووزارة الاقتصاد تتوجه للجامعات وتنظم ورشًا وتنشئ برامج من أجل توجيه المخترعين وإيجاد حلقات وصل بينهم وبين المجتمع المحلي والقطاع الخاص.

وتوضح خويلد ان الوزارة تعمل حاليا على تحديث القانون المعمول به في الملكية الفكرية (قانون امتيازات الاختراعات والرسوم رقم 22 لسنة 1953)، التي تعد براءة الاختراع جزءًا منها، للاعتراف بنماذج المنفعة الشبيهة ببراءات الاختراع.  

وما يميز نماذج المنفعة عن براءة الاختراع أن الأولى لا تحتاج الى شروط معقدة وسنوات الحماية لها اقل تتراوح ما بين 7-10 سنوات، بينما براءة الاختراع تصل سنوات الحماية لها لعشرين عاما.

 "وهذا القانون لا يعترف بنماذج المنفعة، في حين أن الكثير من الدول تعترف بنماذج المنفعة وهي تفيد كثيرًا المشاريع الصغيرة ولا تحتاج إلى شرط الابتكار أو خطوة إبداعية مبتكرة، وفي حال تحديث القانون، فإن الكثير من براءات الاختراع التي ترفض سيتم قبولها كنماذج منفعة، يستفيد منها المجتمع"، توضح خويلد.

وتنوه إلى أن فلسطين عضو مراقب في المنظمة العالمية لحماية حقوق الملكية الفكرية ""WIPO Publish  التي تضم 193 دولة، وتعتمد كل برامج المنظمة، المنضمة لـ 35 اتفاقية، وفلسطين تراعي هذه الاتفاقيات والتشريعات الدولية فحقوق الملكية الفكرية غير محصورة بفلسطين وحدها.

وتقول: "نحرص على مشاركة تجربة فلسطين في الإبداع والتميز مع العالم، والتواصل عبر العقول في معالجة التحديات التي تواجه العالم، ولدينا عقول فلسطينية منتجة وقادرة على وضع فلسطين على خارطة الإبداع والتميز العالمي".

واعتبرت خويلد تحديث البيئة التشريعية لقوانين الملكية الصناعية في صلب أهداف وزارة الاقتصاد الوطني الاستراتيجية لهذا العام، لمواءمة هذه التشريعات مع دعم الإبداع والرياديين والمبتكرين الفلسطينيين، لا سيما أن هناك إقبالاً ملحوظًا على تسجيل براءات الاختراع.

وفي كل عام تحتفل WIPO باليوم العالمي للملكية الفكرية، الذي يصادف الـ 26 نيسان، لتسليط الضوء على الدور الذي تؤديه الملكية الفكرية في تشجيع الابتكار والإبداع.

وتشارك فلسطين في هذا اليوم، عبر استعراض واقع الملكية الفكرية في فلسطين والخدمات التي تقدمها، وتسليط الضوء على المخترعين الفلسطينيين المسجلين لدى وزارة الاقتصاد اضافة الى التوعية في أهمية الحفاظ على حقوق الملكية وغيرها من خلال النشر عبر موقعها الالكتروني وصفحتها الرسمية على منصة التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

ورغم ان رؤية وزارة الاقتصاد الوطني تنبع من خلال الاستخدام الأمثل للملكية الفكرية بالنهوض بالاقتصاد الوطني بموجب نظام قوي فعال لحماية حقوق الملكية الفكرية، وتنبع رسالتها من تنمية روح الإبداع والابتكار لدى الفرد والمجتمع واستخدام الملكية الفكرية كأداة من أدوات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الا ان مهمة الوزارة تقتصر على تسجيل براءة الاختراع دون تتبع ما يجري مع المخترع بعد تسجيل براءة اختراعه.

وتشير رئيسة لجنة التحكيم والاستكشاف بالمجلس الأعلى للإبداع والتميز الدكتورة صفاء ناصر الدين، الى أن المجلس الأعلى للإبداع والتميز لديه أكثر من مرحلة لمتابعة المخترعين والمبدعين منذ كونها مجرد فكرة لتسجل شركة.

وتضيف: "لدى المجلس نشاطات وبرامج كثيرة لتحفيز المواطنين على الإبداع والتميز والاستكشاف، من ورشات وزيارات للجامعات ومراكز الأبحاث، ولديه أيضًا عدة لجان، والمجلس مسجل في أكثر المؤسسات الأجنبية والعربية الراعية للإبداع والريادة ومساعدة الشباب على التسجيل في المؤتمرات والجوائز الدولية، لنشر إبداعاتهم على المستوى العربي والدولي والتشبيك من أجل رعاية إبداعاتهم".

وتتابع أن المجلس يحتضن الأفكار لتصبح شركة، ويجلب التمويل والمستشارين لعمل الخطط.

ويؤكد مدير عام إدارة التطوير الفني في المجلس الأعلى للإبداع والتميز د. محمد أبو عيد، أن المجلس تأسس بهدف تمكين ورعاية المبدعين بما يشمل أصحاب براءات الاختراع، لكن ليست كل براءة اختراع قابلة للدعم أو الاستثمار، فأحيانًا تكون معلومة أو نتيجة علمية يصعب إنتاجها أو تسويقها أو غير مطلوبة، وليس لها جدوى اقتصادية، والمجلس لا يحتضن فكرة ليس فيها إبداع جديد، أو أصالة.

ويشير أبو عيد إلى أن براءات الاختراع جزء مهم من منظومة الإبداع، لكن ليس شرطًا أن تكون كل فكرة يقدم لها الدعم حاصلة على براءة اختراع، وليس كل براءة اختراع ترتقي لتكون شركة ناشئة او تستحق الدعم.

وكل فكرة جديدة تعتمد على ثلاثة عناصر: هي استجابة لحالة السوق، والتنافسية والتكلفة، والخدمات النوعية المقدمة.

ويشير إلى أن المجلس الأعلى للإبداع والتميز ست لجان أساسية تعكس وتشغل المهام التي ينفذها المجلس، من ضمنها لجنة السياسات والتخطيط ولجنة التقييم المركزي التي تقيم المشاريع والطلبات التي تأتي للمركز للحصول على الدعم المادي والفني للطلبات سواء أكانت أفكارًا أم تحسين النماذج الأولية من اجل الاحتضان او تقديم منح مجانية ضمن معايير وضعها المجلس ولجنة التقييم، كالأصالة واحتياجات السوق وترسخ المعنى الحقيقي للإبداع وتمول مشاريع بمعايير اقل حدة من المستوى الثاني من باب تشجيع المبدعين على الاستمرار في التعلم والإبداع وتحويل الأفكار وإنشاء المبادرات التي لها علاقة بقطاع الإبداع والريادة في فلسطين.

ويؤكد أبو عيد أن المجلس أنشأ صندوقا لدعم التميز والإبداع وهو صندوق مغامر يقدم استثمارات في المشاريع الإبداعية، لتمكين صاحب المشاريع من الدخول في السوق وتحويله لقاعدة انتاجية في تطبيقات المنتجات التي يقترحها ضمن حوكمة احتياجات السوق ومدى جاهزية الشركة للمنافسة او تحقيق أرباح وضمن دراسات يطلع عليها المجلس وتستوفي الحد الأدنى من إمكانيات النجاح في السوق.

ويقدم المجلس منحًا في مستوى الأفكار وتطوير النماذج الأولية واستثمارات للشركات الناشئة.

 ويذكر أبو عيد انه حصيلة الخمس سنوات الماضية من إنشاء الصندوق استقبل المجلس حوالي 2000 طلب، تم احتضان 80 مشروعًا فقط لافتقاد الأخرى لشروط ومعايير "الأصالة"، كان من بينها 8 أفكار حاصلة على براءة اختراع، وتم احتضان 11 شركة ناشئة كانت مجرد فكرة، من بينها 3 شركات حاصلة على براءة اختراع.

ومن بين الشركات الإحدى عشرة،  وصلت شركات لنقطة التعادل أي الاستقرار بمعنى عدم الخسارة أو الربح، وبعضها نجح، أما الجزء الذي لم يحقق نجاحًا، فكان لأسباب تسويقية وحاجات السوق، ولم تلق قبولاً لدى جمهور المستهلكين.

ويشير إلى أن بعض المخترعين يعتقدون أن اختراعهم هو الحل السحري لمشكلة ما أو لتحقيق الهدف المادي، لكن عند تقييمها من لجان التقييم والبحث عنها ومقارنتها بالسوق فإنها ترسب بالتقييم.

ويوضح أنه يوجد للمجلس مدير عام مسؤول عن حقوق الملكية وبراءة الاختراع في وزارة الاقتصاد مهمته التواصل بين المجلس ووزارة الاقتصاد في حال وجود اي اختراع، كما أن المجلس يستقبل اي شخص لديه فكرة ريادية أصيلة عبر موقعه الالكتروني أو التواصل معه مباشرة، ويفتتح أبوابه دائما للمبدعين.

وينوه أبو عيد الى أن المجلس يرفض احتضان مشاريع ليست مبنية على قيمة اقتصادية وموجودة بمتناول الأيدي، ويقدم الدعم لتطوير النماذج الأولية من شكلها الحالي حتى تصلح لأن تدخل السوق.

ويذكر أبو عيد أنه يتم تقييم الفكرة وأصالتها، وجدواها الاقتصادية وحاجة السوق لها، قبل الموافقة عليها، ثم يقدم الدعم لتقديم نموذج أولي أو لإضافة بعض التحسينات على المنتج أو الخدمة حتى يصبح صالحًا للاستهلاك.

وينوه إلى أنه لا يوجد سقف محدد للاستثمار وإنما تقييم للحاجة الحقيقية المطلوبة للاستثمار وفرص نجاحه في السوق، ويشير الى أن المجلس انشئ ليستجيب لحاجة خاصة لمنظومة الإبداع التي كانت تفتقد لوجود مؤسسات مهتمة تقدم الدعم المطلوب.

ويتكون المجلس من 47 إدارة تضم 47 مؤسسة منها الوزارات والجامعات في فلسطين والخارج والشتات، وله علاقات شراكة مع الكثير من المؤسسات.

وطالب المجلس بإنشاء إدارة عامة للإبداع والتميز في التربية، من أجل الحصول على اهتمام اكثر للمراحل الأولى للطلبة ورعاية وتطوير مواهبهم وأفكارهم بالتنسيق مع المجلس.

وينصح أبو عيد كل من لديه فكرة أصيلة التوجه لوزارة الاقتصاد لتسجيلها ان كانت صالحة من أجل حمايتها وحماية حقوقه، ولتكون مفتاحًا له للوصول الى الاستثمارات الملائمة والمناسبة في الانتفاع من حقوق الملكية الخاصة بأفكارهم.

ويوضح أن العالم أصبح يركز على دعم الأفكار التي لها علاقة بالتنمية الاقتصادية الشاملة وفتح فرص عمل لهذه الشركات الناشئة، وأصبح التوجه عالميًّا نحو الإهتمام بالشركات الناشئة وتطويرها وتقديم كافة الإمكانيات المادية الخاصة فيها، كونه سيكون لها دور في تقليل نسب البطالة في المجتمع.

ويشير أبو عيد الى أن الاستثمار في الشركات الناشئة عالي المخاطرة، لكنها تحقق نموًّا وأرباحًا سريعة جدا، فالمهتمون والصناديق الاستثمارية يأخذون على عاتقهم نسبة المخاطرة العالية على اعتبار أن النجاح في إحدى الشركات يعوض خسائرها في باقي الشركات الأخرى، وهذا عالميًّا في أفضل الأنظمة البيئية الخاصة بتطوير نماذج الأعمال، حيث لا تتعدى نسبة النجاح في الشركات الناشئة 10% وبالتالي هذه الشركات فيها مخاطرة عالية لكن السوق واعد ويحقق منافع على مستوى كبير من حيث فرص العمل وتحقيق الأرباح.

ويعتبر المجلس الذي تأسس عام 2013 المظلة الرسمية العليا التي تمثل قطاع الإبداع في فلسطين، والمسؤول عن تنسيق العلاقة ضمن منظومة الإبداع الوطنية وضمان التكامل والشمولية بينها، ويشكل المجلس حلقة الوصل الرئيسية مع المؤسسات التي ترعى الإبداع إقليميًّا ودوليًّا، وتمثيل فلسطين في هذه المؤسسات، ويهتم المجلس بكل مجالات الإبداع العلمية والفنية، والمرتبطة مباشرة في العلوم والتكنولوجيا. كما يقوم المجلس باحتضان ورعاية الاستثمار في المشاريع الإبداعية وتمكينها لتصبح شركات ناشئة ومزدهرة.

ورغم تأكيد المجلس الأعلى للإبداع والتميز ووزارة الاقتصاد ضرورة دعم المخترعين والأفكار الخلاقة تبقى ضعف الإمكانات المادية المطلوبة وغياب الآليات المحفزة للمخترعين الهاجس الأكبر والعائق لترى اختراعاتهم النور، وبقائها أغلبها مجرد كلمات وأفكار مكتوبة على ورق بلا تنفيذ.